الثعلبي

169

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

طلبت حقها وقف الحاكم زوجها ، فإما أن يفي وإما أن يطلّق ، فإنْ أبى ( الفيئة ) والطلاق جميعاً طلق عليه الحاكم ، وقيل : يحبسه أبداً حتى يطلّق ، وجملة هذا القول الذي ذكروا من الوقف قول عمر وعثمان وعليّ وأبي الدرداء وابن عمر وعائشة وسعيد بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد ، ومذهب مالك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيدة وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث . وقال يونس الصواف : أتيت سعيد بن المسيّب فقال : من أين ؟ قلت : من الكوفة ، قال : وإنّهم يقولون في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر ( فلا شيء عليه ) ولا أربع سنين حتى لو ( يفىء أن يطلّق ) وألغى الجماع فإن كان عاجزاً عن الجماع بمرض أو عنّة أو نحوها فاء بلسانه وأُشهد . وقال : كان إبراهيم النخعي يقول : ألغي باللسان على كل حال ، فإذا فاء فعليه الكفارة ليمينه في قول الفقهاء ، إلاّ الحسن وإبراهيم وقتادة فإنهم أسقطوا الكفارة عن المولى إذا فاء لقوله " * ( فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ) * ) وقال إبراهيم : هذا في إسقاط الحق به لا في الكفارة . " * ( وإن عزموا الطلاق ) * ) أي حققوا وصدّقوا ونووا ، وقرأ ابن عباس : وإن عزموا السراح ، وهو الطلاق أيضاً . " * ( فإنّ الله سميع ) * ) لقولهم " * ( عليم ) * ) بنيّاتهم ، وفيه دليل على أنّها لا تطلّق بعد مضي الأربعة الأشهر ما لم يطلقها زوجها أو السلطان لأنه شرط فيه العزم ، ولأن السماع يقتضي ( . . . ) والقول هو الذي يسمع ، والسماع راجع إلى الطلاق والله أعلم . " * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ) الآية ، قال مقاتل بن حيان والكلبي : كان الرجل أول الإسلام إذا طلّق امرأته ثلاثاً وهي حبلى فهو أحق برجعتها ما لم تضع ولدها إلى أن نسخ الله ذلك بقوله " * ( الطلاق مرّتان ) * ) وقوله " * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد ) * ) الآية ، وطلّق إسماعيل بن عبد الله الغفاري امرأته قتيلة وهي حبلى . وقال مقاتل : هو مالك بن الأشدق رجل من أهل الطائف ، قالوا جميعاً : ولم يشعر الرجل بذلك ولم تخبره بذلك ، فلمّا علم بحبلها راجعها وردّها إلى بيته ، فولدت وماتت ومات ولدها ، وفيها أنزل الله تعالى هذه الآية " * ( والمطلقات ) * ) أي المخلّيات من حبال أزواجهن وهو من قولهم : أطلقت الشيء من يدي وطلقته إذا خلّيته ، إلاّ أنهم لكثرة استعمالهم اللفظين فرّقوا بينهما ليكون التطليق مقصوراً في الزوجات وبذلك أنزل القرآن " * ( يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء ) * ) والاسم منه الطلاق ، ويقال : طلق الرجل المرأة وطلّقت وطلقت معاً ، وأصله من قولهم : انطلق الرجل إذا مضى غير ممنوع ، ويقال للشوط الذي يجريه الفرس وغيره من غير أن يمنع طلق . " * ( يتربّصن ) * ) ينتظرن بأنفسهن ولا يتزوجن ثلاثة قروء ، جمع قُرء ، مثل قرع وجمعه القليل